شمس الدين الشهرزوري
415
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فالعادل فاضل » ، وهذا لا ينعكس إلّا إذا قيل : « العادل بما هو عادل يكون فاضلا فالعدالة فضيلة حينئذ » . وأمّا طرق النظائر ، فكقولك : « إن كان ما يجري مجرى العدالة محمودا فالعدالة تكون محمودة » . مواضع الآثر والأفضل حاصل هذا الفصل « 1 » ترجيح أحد الشيئين المتشاركين : فمن مواضع الآثر والأفضل : أنّ الأطول زمانا فهو أكثر بيانا ؛ وما كان من جنس الفضيلة فهو أفضل مما يكون خارجا ، مثل العدالة ، فإنّها أفضل من العادل وآثر ، لأنّه بها صار فاضلا ؛ وما هو مطلوب لذاته كالصحة أفضل من المطلوب لغيره كالدواء المطلوب للصحة ؛ وما يكون علة الخير بالذات آثر من الذي يكون علة بالعرض ؛ وما يؤثر في كل الأحوال آثر من المؤثر في بعضها كالصحة والعلاج ؛ والذي يراد وجوده ويؤثر كالصحة فهو آثر من الذي يؤثر لأجل الرؤية كالحسن ؛ والمؤثر بالذات كالعلم فهو آثر من المؤثر بالعرض كالكتابة ؛ وما خصّ الأفضل من جهة المؤثر ، كالمؤثر عند اللّه تعالى فإنّه آثر من الذي يكون مؤثرا عند الناس ؛ وما هو نافع في جميع الأوقات أو الأكثر يكون آثر ؛ وكذلك الألذّ عند « 2 » الجمهور ؛ وما كان مع « 3 » اللذة فهو آثر من وجه ، كأطيب الدوائين ؛ والسنّ الذي يدرك فيه العظائم ، كالشيخوخة يكون آثر من سنّ الصبى ؛ والأمران اللذان يستغني أحدهما عن الآخر من غير عكس فهو آثر ، كالعدالة الموجودة في جميع الخلق ، فإنّه لا يحتاج « 4 » معها إلى الشجاعة ، والشجاعة تفتقر إلى العدالة فتكون العدالة آثر ؛ وما يراد كونه أكبر فهو آثر ، والذي يراد قلة عدمه آثر ؛ وشبيه الفاضل يكون آثر من شبيه الخسيس ؛ وما كان
--> ( 1 ) . نسخهها : + أنّه . ( 2 ) . ن : عن . ( 3 ) . ت : من . ( 4 ) . ب : فإنّه يحتاج .